Get Adobe Flash player
Accueil Séminaires المجتمع المدني بمنطقة زعير: الواقع والآفاق

المجتمع المدني بمنطقة زعير: الواقع والآفاق

خلاصات المجموعة البؤرية حول العمل الجمعوي بدائرة الرماني

إعداد: محمد حابا:رئيس الجمعية الوطنية للأبحاث والدراسات في التنمية الاجتماعية

                                                                          

سعيا وراء مقاربة مدى تفاعل المجتمع المدني المغربي مع مستجدات الوضعية والمكانة التي منحها دستور 2011، يكتسب السؤال حول شروط واستراتيجيات اشتغال المجتمع المدني، وأدواره ومبادراته التنموية وعلاقته بمختلف الشركاء والمتدخلين في مجال السياسات العمومية راهنية كبيرة. ذلك أن تنوع مجالات الفعل المدني والموقع الاعتباري للديمقراطية التشاركية من خلال الوثيقة الدستورية يتطلب من الباحثين والمهتمين مساءلة الواقع الحالي للدينامية الجمعوية وتشريح أنماط عملها وإبراز قيمتها المضافة، وكذا الوقوف على الإشكالات التي تواجهها... هذا التمرين تزداد فائدته العلمية والمنهجية كلما أعطيت للبعد المحلي الأهمية المرجوة، حيث سيسمح بتجميع المعطيات وفقا للخصوصية المجالية، بما يمكن من ربط درجة نضج الممارسة بسياق إنتاجها.

في هذا الإطار، تسعى هذه الورقة للاقتراب من واقع اشتغال المجتمع المدني بمنطقة زعير، من خلال رصد بعض الشروط الذاتية والموضوعية للممارسة الجمعوية، والوقوف عند مجالات وموضوعات الاشتغال والإشكالات المرتبطة بذلك، وكذا بعض الآفاق الممكنة للتطوير. وذلك من خلال استثمار أهم خلاصات المجموعة البؤرية (Focus groupe) حول العمل الجمعوي بدائرة الرماني، والمنظمة بدار الشباب بالرماني يوم الأحد 03 يونيو 2012، من الثالثة زوالا  إلى السادسة و النصف زوالا، باعتبارها إحدى المحطات الأساسية ضمن فعاليات الزيارة التربوية الميدانية المندرجة في إطار متطلبات التكوين بماستر تدبير التنمية الاجتماعية (Master : Management du Développement Social) بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، خاصة مكون "العلوم الاجتماعية للتنمية" ضمن مجزوءة- مصوغة "تطبيق العلوم الاجتماعية في التنمية الاجتماعية"، وهي الزيارة التي نظمها مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، بمساهمة من الجمعية الوطنية للأبحاث والدراسات في التنمية الاجتماعية، لفائدة طلبة الماستر المذكور، وأطرها ميدانيا كل من منسق الماستر/ مدير مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، وأستاذ مادة "العلوم الاجتماعية للتنمية"، ومجموعة من الأساتذة المؤطرين بالماستر.

ولئن كانت للزيارة الميدانية أهداف تربوية تكوينية مرتبطة بتدريب الطالب الباحث في مجال التطبيق الميداني للمناهج الكيفية في مجال العلوم الاجتماعية، خاصة ما يرتبط بتقنيات الملاحظة والمقابلة والمجموعة البؤرية، في علاقتها مع التنمية الاجتماعية بشكل عام، فإنها إلى جانب ذلك سمحت بتوظيف بعض المعطيات التي تم تجميعها قصد بلورة صورة تقريبية للواقع الجمعوي بمنطقة الرماني.

 

                                                           

 

 

وإذا كان من أهداف تقنية المجموعة البؤرية تجميع جملة من المعطيات ذات الطبيعة الكيفية حول موضوع معين من خلال استثمار آراء ومواقف المشاركين الذين يتم تجميعهم، وفق شروط أساسية تراعي مبدأ تمثيلية تنوع النسيج الاجتماعي المدروس، مع الاشتغال في مجموعات مصغرة ضمانا للتفاعل المطلوب بين مختلف عناصرها، وإثارة الانتباه لأهمية متغيرات الزمان والمكان وصيغ التنشيط في بلوغ الأهداف المسطرة، فإن الهيئات المنظمة للزيارة قد عملت على توفير الحد الأدنى من هذه الشروط، حيث ساهمت في النقاش داخل المجموعة البؤرية 8 جمعيات من أصل 75 جمعية متواجدة بالمنطقة. هذه الجمعيات المشاركة هي: الهيئة المغربية لحقوق الانسان، جمعية فضاء بلادي، جمعية بلادي، جمعية المواهب للتربية الاجتماعية، الجمعية الرياضية للتربية والتكوين، جمعية منار الهدى للتربية والثقافة، جمعية النجاح للتنمية الاجتماعية وجمعية نساء الهضبة للتنمية. وقد امتد النقاش زمنيا على مدى حوالي ساعتين، وحضره حوالي 75 ملاحظا من الطلبة الباحثين ومجموعة من الفاعلين الجمعويين بالمنطقة، واستهدف العديد من المحاور المدرجة ضمن شبكة معدة لتنشيط المجموعة.

 

 

أبرزت المجموعة البؤرية سيادة مجتمع مدني ذكوري بمنطقة الرماني، إذ إلى جانب حضور جمعية نسوية واحدة فقط من ضمن الجمعيات الثمانية الحاضرة، فإن باقي الجمعيات قد مثلها أعضاء مكاتبها من الذكور، فالمرأة "الرمانية" لا تقبل على الفعل المدني، حيث تتوفر مختلف الجمعيات الممثلة في اللقاء على لجان نسائية غير مفعلة. ورغم ذلك، فقد عرفت المنطقة حركية جمعوية نشيطة خاصة بعد انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث تضاعف عدد الجمعيات، وتنوعت أهدافها ومجالات اشتغالها. غير أنه رغم ذلك، فإن المجتمع المدني بالمنطقة لم يقطع بعد مع مرحلة المخاض والتشكل، حيث لا تزال صعوبات التأسيس وعدم الاعتراف وأسئلة المشروعية مطروحة، ولو في شقها القانوني، جاثمة بذلك على العديد من المبادرات الجمعوية، مما يؤثر على أدوارها في مجال التأطير والمشاركة في بناء وإنتاج السياسات العمومية.

                         

 

إن محاولة تجميع وترتيب مضامين المداخلات المقدمة في إطار المجموعة البؤرية، وقراءة الاستراتيجيات الخطابية الموظفة، تسمح لنا بقراءة واقع مجتمع مدني قيد التشكل، وتحديد مواصفات حركية جمعوية تتم داخل حقل سمته منطق الصراع من أجل التموقع. هذه المؤشرات تتمثل فيما يلي:

-     صعوبة بناء فعل جمعوي نشيط وفاعل وإفراز نخبة جمعوية بالمنطقة نظرا لعدة عوامل ذاتية (ضعف التكوين والتأهيل، غياب التنسيق، أزمة ثقة في الذات، الاعتراف بعدم القدرة على التأثير...) وموضوعية (ضعف تجاوب الساكنة، غياب الدعم المادي...)، وحدها جمعية نساء الهضبة للتنمية التي استفادت من "تمييز إيجابي" وتمكنت من تنفيذ جزء مهم من مخطط عملها، وأحدثت مركزا لتوجيه المرأة المعنفة، كما أنها تحظى بدعم العديد من الشركاء؛

-     اقتصار الفعل الجمعوي بمنطقة الرماني على التدخل في المجالات المرتبطة بالتنشيط التربوي والثقافي والرياضي، في مقابل ضعف مساهمة جمعيات المجتمع المدني في المجالات التنموية والحقوقية؛

-     التداخل بين الفعل المدني والسياسي يجعل بعض مكونات المجتمع المدني أدوات لخدمة أهداف حزبية وأجندات سياسية، وهو الأمر الذي يضرب في العمق مبدأ الاستقلالية؛

-     استمرار مظاهر العلاقة الصدامية بين المجتمع المدني والدولة عبر مختلف الفعاليات المحلية والاقليمية (السلطة المحلية، المجلس البلدي، المجلس الاقليمي، قسم العمل الاجتماعي بالعمالة....)، يترجمها غياب التواصل والدعم، في مقابل حضور قوي لقاموس العرقلة والزبونية، مما يمكن معه الحديث عن أزمة ثقة بين الفاعل الجمعوي ومؤسسات الدولة؛

-     ضعف التمفصل بين المبادرات الجمعوية وتدخلات الدولة (خاصة من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية)، وسيادة الشعور بالتهميش والإقصاء، بشكل يؤثر على نجاعة التدخلات ويضعف من وقعها وتأثيرها على الساكنة المستهدفة...

-     تقلص هامش تحكم الفاعل المدني الجمعوي في مناطق اللايقين في مقابل هيمنة الفاعل الحزبي على المشهد الاجتماعي العام.

أما بعض آفاق الاشتغال كما قدمها الفاعلون الجمعويون المشاركون فتتمحور حول:

-     أهمية تدبير وتوجيه الصراع والتنافس نحو تقديم تنمية أفضل للمنطقة؛

-     ضرورة التشبيك والتنسيق من خلال شبكة جمعوية محلية وبناء برامج عمل مشتركة؛

-     تنويع مصادر دعم مبادرات المجتمع المدني؛

-     الاهتمام بتكوين وتأهيل العنصر البشري.

 

Chercher

Médias

CERSS / videos

Statistiques / contenus

Members : 294
Contenu : 172
Liens Web : 6
Content View Hits : 201465

Compteur de visites

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterAujourd'hui33
mod_vvisit_counterHier415
mod_vvisit_counterCette semaine684
mod_vvisit_counterLa semaine passé39929
mod_vvisit_counterCe mois99094
mod_vvisit_counterLe mois passé66109
mod_vvisit_counterDepuis le début414997

We have: 2 guests, 2 bots online
Votre IP: 50.16.132.180
 , 
Date: Jui 19, 2013